" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " فكانت أول من أنزلت فيها العدة للطلاق .
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، عن
زرارة ، قال : سمعت ربيعة الرأي وهو يقول : ان من رأيي ان الأقراء التي سمى الله
في القرآن انما هي الطهر فيما بين الحيضتين وليس إ بالحيض ، قال : فدخلت على أبي
جعفر عليه السلام فحدثته بما قال ربيعة فقال : ولم يقل برأيه انما بلغه عن علي عليه السلام
فقلت : أصلحك الله أكان علي عليه السلام يقول ذلك ؟ قال : نعم ، كان يقول : انما القرء
الطهر ، تقرأ فيه الدم فتجمعه فإذا جاءت دفعته ، قلت : أصلحك الله رجل طلق
امرأته طاهرا غير جماع بشهادة عدلين ؟ قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد
انقضت عدتها وحلت للأزواج ، الحديث .
أقول : هذا المعنى مروي بعدة طرق عنه عليه السلام ، وقوله : قلت : أصلحك
الله أكان علي عليه السلام يقول ذلك إنما استفهم ذلك بعد قوله عليه السلام : إنما بلغه عن علي ،
لما اشتهر بين العامة عن علي أنه كان يقول : إن القروء في الآية هي الحيض دون الأطهار
كما في الدر المنثور عن الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) قال : تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل
للأزواج ، لكن أئمة أهل البيت ينكرون ذلك وينسبون إليه ( عليه السلام ) : أن الأقراء الأطهار
دون الحيض كما مرت في الرواية ، وقد نسبوا هذا القول إلى عدة أخرى من الصحابة
غيره ( عليه السلام ) كزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعائشة ورووه عنهم .
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق
الله في أرحامهن الآية : الحبل والحيض .
وفي تفسير القمي : وقد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء : الطهر والحيض والحبل .
وفي تفسير القمي أيضا في قوله تعالى : وللرجال عليهن درجة ، قال : قال عليه السلام
حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال .
أقول : وهذا لا ينافي التساوي من حيث وضع الحقوق كما مر .
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن الله يقول الطلاق مرتان فإمساك بمعروف
تفسير الميزان — صفحة 251
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥١