تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكن ربما تسلط بعض القوى على الانسان بغلبته على سائر القوى كالشهوة والغضب فأبطل حكم الباقي أو ضعفه ، فخرج الانسان بها عن صراط الاعتدال إلى أودية الافراط والتفريط ، فلم يعمل هذا العامل العقلي فيه على سلامته ، كالقاضي الذي يقضي بمدارك أو شهادات كاذبة منحرفة محرفة ، فإنه يحيد في قضائه عن الحق وإن قضى غير قاصد للباطل ، فهو قاض وليس بقاض ، كذلك الانسان يقضي في مواطن المعلومات الباطلة بما يقضي ، وإنه وإن سمي عمله ذلك عقلا بنحو من المسامحة ، لكنه ليس بعقل حقيقة لخروج الانسان عند ذلك عن سلامة الفطرة وسنن الصواب . وعلى هذا جرى كلامه تعالى ، فإنه يعرف العقل بما ينتفع به الانسان في دينه ويركب به هداه إلى حقائق المعارف وصالح العمل ، وإذا لم يجر على هذا المجرى فلا يسمى عقلا ، وإن عمل في الخير والشر الدنيوي فقط ، قال تعالى " وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير " الملك - 10 . وقال تعالى : " أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " الحج - 46 ، فالآيات كما ترى تستعمل العقل في العلم الذي يستقل الانسان بالقيام عليه بنفسه ، والسمع في الادراك الذي يستعين فيه بغيره مع سلامة الفطرة في جميع ذلك ، وقال تعالى : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " البقرة - 130 ، وقد مر ان الآية بمنزلة عكس النقيض لقوله ( عليه السلام ) : العقل ما عبد به الرحمن الحديث . فقد تبين من جميع ما ذكرنا : ان المراد بالعقل في كلامه تعالى هو الادراك الذي يتم للانسان مع سلامه فطرته ، وبه يظهر معنى قوله سبحانه : كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ، فبالبيان يتم العلم ، والعلم مقدمة للعقل ووسيلة إليه كما قال تعالى : " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون " العنكبوت - 43 . ( بحث روائي ) في سنن أبي داود عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، قالت : طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل حين طلقت العدة للطلاق :