غير أن الحسبان كأن استعماله في الادراك الظني استعمال استعاري ، كالعد بمعنى الظن
وأصله من نحو قولنا : عد زيدا من الابطال وحسبه منهم أي ألحقه بهم في العد والحساب .
والشعور هو الادراك الدقيق مأخوذ من الشعر لدقته ، ويغلب استعماله في المحسوس
دون المعقول ، ومنه إطلاق المشاعر للحواس .
والذكر هو استحضار الصورة المخزونة في الذهن بعد غيبته عن الادراك أو
حفظه من أن يغيب عن الادراك .
والعرفان والمعرفة تطبيق الصورة الحاصلة في المدركة على ما هو مخزون في الذهن
ولذا قيل : إنه إدراك بعد علم سابق .
والفهم : نوع انفعال للذهن عن الخارج عنه بانتقاش الصورة فيه .
والفقه : هو التثبت في هذه الصورة المنتقشة فيه والاستقرار في التصديق .
والدراية : هو التوغل في ذلك التثبت والاستقرار حتى يدرك خصوصية المعلوم
وخباياه ومزاياه ، ولذا يستعمل في مقام تفخيم الامر وتعظيمه ، قال تعالى : " الحاقة
ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة " الحاقة - 2 ، وقال تعالى : انا أنزلناه في ليلة القدر ،
وما ادراك ما ليلة القدر " القدر - 2 .
واليقين : هو اشتداد الادراك الذهني بحيث لا يقبل الزوال والوهن .
والفكر نحو سير ومرور على المعلومات الموجودة الحاضرة لتحصيل ما يلازمها
من المجهولات .
والرأي : هو التصديق الحاصل من الفكر والتروي ، غير أنه يغلب استعماله في
العلوم العملية مما ينبغي فعله وما لا ينبغي دون العلوم النظرية الراجعة إلى الأمور
التكوينية ، ويقرب منه البصيرة ، والافتاء ، والقول ، غير أن استعمال القول كأنه
استعمال استعاري من قبيل وضع اللازم موضع الملزوم لان القول في شئ يستلزم الاعتقاد
بما يدل عليه .
والزعم : هو التصديق من حيث أنه صورة في الذهن سواء كان تصديقا راجحا
أو جازما قاطعا .
والعلم كما مر : هو الادراك المانع من النقيض
تفسير الميزان — صفحة 248
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٨