تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
* ( الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَه ُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ) * . . . . * ( فَنَبَذْناه ُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنا عَلَيْه ِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ . ) * فتدلّ على أنّ الإباق إلى الفلك كان في جريان الإرسال ، وأنّ الحوت يناسب كونه في بحر لا في نهر كالدجلة ، وهكذا النبذ بالعراء ، وإنبات الشجرة من يقطين ، ثمّ تأكيد الإرسال إلى مائة ألف أو يزيدون ، ثمّ وقوع إيمانهم بعد هذه النبوّة . فكلّ واحد من هذه الأمور : إنّما يلائم كون الإباق إلى الفلك قبل تحقّق المأموريّة والإبلاغ . 7 - وأمّا موضوع الإباق : فالظاهر أنّ المأموريّة بالنبوّة كانت بنحو الإجمال ، لا بالتفصيل والقاطعيّة الصريحة ، ويدلّ عليه ذكر كلمة المرسلين قبله بنحو الاطلاق ، بخلاف توجيه المأموريّة بعد جريان البحر ، حيث صرّح بها بقوله : * ( وَأَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ ) * - 37 / 147 والإباق : هو الهرب بدون استيذان ومن دون خوف وشدّة ، ومن مصاديق الإباق : ذهاب العبد من دون استيذان غفلة . ولعلّ هذا السفر كان بنحو الغفلة . غير المتوقّعة من نبىّ مرسل ، وعلى أغراض لا ينطبق على برنامج رسالته ونبوّته المطلقة ، ولم يكن له برنامج خاصّ ورسالة معيّنة مشخّصة حينئذ ، وهذا المقدار ترك ما هو الأولى له . وقد يقال في هذا المورد ما لا يناسب مقام الرسالة والعصمة ، وليس لها سند من الآيات أو الروايات الصحيحة الصريحة .
يوم مصبا ( 1 ) - اليوم : أوّله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، ولهذا من
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .