فاليقين فعيل وهو العلم الثابت وفيه سكون للنفس وطمأنينة له : كما في :
* ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * - 15 / 99 . * ( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) * - 56 / 95 . * ( وَإِنَّه ُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَإِنَّه ُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) * - 69 / 51 . * ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) * - 102 / 5 . * ( وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ) * - 74 / 47 قلنا إنّ اليقين هو العلم المتّصف بالتثبّت والاطمينان ، وهذا المعنى مطلق ، فإذا أريد منه مفهوم اليقين على نحو الاطلاق : فيقال إنّه علم يقين اى علم في مرتبة اليقين . وإذا لوحظ فيه قيد نقطة المركزيّة الَّتى منها تجرى الآثار وينبع التصميم والقاطعيّة والعلم : فيقال إنّه عين اليقين ، فكأنّه مركز لنشوء اليقين وتحقّقه . وإذا لوحظ فيه حاقّ اليقين وثباته وطمأنينته من حيث هو وبذاته وفى ذاته : فيقال : انّه حقّ اليقين . وهذا هو أقوى مرتبة من مراتب اليقين .
ففي الآية الأولى عبّر باليقين المطلق : فانّ النظر إلى حصول مطلق اليقين بالعبادة ، وهو يختلف باختلاف الأفراد وعباداتهم .
وهكذا في الآية الخامسة : فانّ اليقين الحاصل في موضوع يوم الدين بعد التكذيب تختلف مراتبه باختلاف الحالات والمشاهدات .
وفى الرابعة : عبّر بعين اليقين بعد حصول علم اليقين ، فيشار إلى المرتبة الأولى ثمّ إلى الثانية من اليقين .
وفى الثانية والثالثة : يعبّر بحقّ اليقين ، وهو المرتبة الثالثة الكاملة الثابتة التامّة من اليقين ، حيث إنّهم يشاهدون عوالم الآخرة ويدركون آثارها في أنفسهم ويتأثّرون منها ، حيث إنّ الحسرة وحرارة الجحيم تنفذ في أبدانهم وأنفسهم وترسخ فيها .
وأمّا اليقين الحاصل من العبوديّة : فانّ حقيقة العبوديّة عبارة عن التذلَّل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٤