تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قال في الفروق 102 - الفرق بين التيمّم والإرادة : أنّ أصل التيمّم التأمّم ، وهو قصد الشئ من أمام ، ولهذا لا يوصف اللَّه به ، لأنّه لا يجوز أن يوصف بانّه يقصد الشئ من أمامه أو ورائه ، والمتيمّم : القاصد ما في أمامه . ثمّ كثر حتّى استعمل في غير ذلك . وسبق في أمّ : أنّه قصد مع توجّه مخصوص اليه . ولمّا كانت الهمزة فيها صفات شدّة ونبر وحدّة ، فتدلّ مادّة الأمّ على توجّه مخصوص فيه شدّة ورفعة . وهذا بخلاف الياء ، ففيه صفات رخاوة وخفاء ولينة ، فيدلّ اليمّ على توجّه إلى مقابل محدودا . وأمّا اليمّ بمعنى البحر : فهو مأخوذ من العبريّة والسريانيّة . مضافا إلى كونه مورد توجّه عن مسافة بعيدة ، ولا سيّما للاستفادة منه ، من جهة مائه ولحومه وسائر منافعه البحريّة . وأمّا التيمّم بمعنى المسح من التراب : فهو اصطلاح فقهىّ ، قد اخذ من الآيات الكريمة : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) * - 4 / 43 ، و 5 / 6 والمراد من الكلمة في الآيتين : مطلق القصد إلى قبال الصعيد ، ثم يقول تعالى : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه ُ . ) * فظهر لطف التعبير بالمادّة في المورد ، دون مادّة القصد والأمّ وغيرها : فانّ النظر إلى القصد بشئ فقط مع المقابلة به ، وليس الصعيد مقصودا بذاته ، أو مورد توجّه مخصوص اليه . وهكذا في قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه ُ تُنْفِقُونَ ) * - 2 / 267