* ( لا يَعْصُونَ ا للهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * - 66 / 6 ولا يخفى أنّ مأموريّة الملائكة في موضوع التوفّى إنّما هو مخصوص بجهة القبض وأخذ الروح ، لا بأصل الموت ، بمعنى أنّ الحياة والموت بتقدير اللَّه المتعال وبتكوينه وخلقه ، وأمّا أخذ الروح وقبضه : فمفوّض إلى الملائكة الموظَّفين المأمورين به .
* ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * . * ( جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه ُ رُسُلُنا ) * . * ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ . ) * وتأويل الملائكة بالقوى الروحانيّة كما في كلمات بعض من المدّعين للمعرفة : قصور عن العرفان الحقّ ، فانّ الأمور وجريانها في العوالم إنّما هي تتحقّق وتجرى بالأسباب ، كما نرى في عالم المادّة من الريح والماء والنار والزلزلة وغيرها :
* ( وَلِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * أبى اللَّه أن يجرى الأمور إلَّا بأسبابها .
فظهر أنّ التوفية في الموت بيد اللَّه تعالى أوّلا وبالذات ، ونسبته إلى الملائكة الموكَّلين وغيرهم يكون بالعرض وفي المرتبة الثانية .
وأيضا إنّ التوفية بمعنى إتمام العمل بالتعهّد المطلق ، ولا يدلّ على الإماتة ، كما في :
* ( هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ) * . . .
* ( يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ) * - 3 / 55
وقب مقا ( 1 ) - وقب : كلمة تدلّ على غيبة في مغاب . يقال : وقب الشيء : دخل
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .