تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وإن نشأ أن نبحث عن موضوعي السرر والأكواب من جهة روحانيّتهما الَّتى لا تخالف وجود الجسمانيّة : فنقول : إنّ السرير بمعنى ما يكون فيه بطون وخفاء ، والصفات القلبيّة والسرائر الباطنيّة الخالصة يعتمد إليها النفس ويستقرّ عليها ، ولا سيّما الصفات الأربع الَّتى هي من علائم تحقّق الايمان ، وهي التوكَّل والتفويض والرضا والتسليم . فهذه الصفات الباطنيّة الروحانيّة سرر حقيقيّة يتّكؤ عليها المؤمن في حياته العليا ، ومرجعها إلى التوحيد الخالص والتوجّه التام اليه تعالى ، فيصير العبد حينئذ على طمأنينة واستقرار كامل . وأمّا الأكواب : فهي فيما بين القدح والكوز ، ويستفاد منها في موارد الأطعمة والأشربة . وهي مجعولة على أمكنة ومهيّأة لاستفادة أهل الجنّة ، وهي كالظروف المنصوبة للمشروبات . ويراد منها في هذا المقام : التوجّهات والألطاف الرحمانيّة ، والفيوضات والأنوار الإلهيّة ، والجذبات المعنويّة ، والتجليّات الروحانيّة ، والارتباطات الباطنيّة . وأمّا التعبير بالمرفوعة والموضوعة : فانّ الصفات الخالصة والسرائر الزكيّة تعلو وترتفع وتتعالى إلى أن يتحقّق لها الارتباط بالحقّ المتعال وبنوره المحيط المنزّه الرفيع . وأمّا الأكواب الَّتى هي الإفاضات المحدودة والأنوار المتواصلة والجذبات النازلة المتعلَّقة بالأكواب : فلا بدّ من تثبّت واستقرار لها ، حتّى تتعلَّق الإفاضات بها . فالمراد من الأكواب : هو أوعية القلوب المحدودة ، كما ورد بأنّ القلوب أوعية وخيرها أوعاها .
وضن صحا ( 1 ) - الوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب والتصدير للرحل والحزام
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .