والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو جعل شيء في محلّ . وهذا المعنى تختلف خصوصيّاته باختلاف الموارد .
ومن مصاديقه : جعل الجنين في محلّ بالتولَّد . وجعل شيء وديعة عند شخص أمين . وجعل النفس في محلّ منخفض معنويّا . وجعل شيء ثابتا ومستقرّا في مكان . وجعل السير والحركة معتدلا وفي نظم . وجعل السلاح في مستقرّ وتركه . ونزول التجارة واستقرارها عن الترفّع .
فمفاهيم الانخفاض والانحطاط والسقوط والخشوع والخسران والترك والافتراء وغيرها : إنّما هي من لوازم الأصل وآثاره باختلاف موارد الاستعمال واقتضائها .
فوضع النفس في مرتبة نازلة ظاهرا أو معنى : يدلّ على خفض وحطَّ وخشوع وذلّ باختلاف المراتب . ووضع السلاح عن اليد في محلّ : يدلّ على ترك وكفّ وإلقاء . كما أنّ وضعه في العدوّ : يدلّ على شدّة في المحاربة وإدامتها .
والوضع في المعاملة والتجارة : يدلّ على عودها إلى السكون والتوقّف ونزولها في جريانها الصعودىّ . ووضع الحديث أو الخبر في محلّ : يدلّ على إخراجه عن موضعه الحقّ بالكذب والافتراء والتحريف . ووضع الدين أو الحدّ أو الجزية عن شخص : يدلّ على رفعها وإسقاطها عن ذمّته وتركها في أنفسها والإعراض عنها .
فالوضع أعمّ من أن يكون في مورد مادّىّ أو معنوىّ .
فوضع الحمل مادّيّا : كما في :
* ( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَا للهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ) * - 3 / 36 . * ( وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * - 65 / 4 . * ( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه ِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ) * - 35 / 11 . * ( فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ ) * - 24 / 60
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 131
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣١