وأمّا اطلاق الوصيّة على النباتات الملتفّة المتواصلة ، أو على جرائد النخل الَّتى يحزم بها : فبعنوان انطباق مفهوم عهد وإيصال فيهما .
ثمّ إنّ المادّة تختلف خصوصيّات معناها باختلاف الصيغ واستعمالها بالحروف الرابطة - ( إلى ، الباء ، اللام ) . وبدون واسطة حرف .
فالإيصاء من الإفعال : يلاحظ فيه النظر إلى جهة الصدور وانتساب الفعل إلى الفاعل ، كما في - أوصى ربّك .
والتوصية من التفعيل : يلاحظ فيه النظر إلى جهة الوقوع ونسبة الفعل إلى المفعول به ، كما في - وصّيكم به .
وإذا كان النظر إلى جهة الاستمرار والتداوم : فيعبّر بصيغة التفاعل ، كما في :
* ( تَواصَوْا بِالْحَقِّ ) * ، * ( تَواصَوْا بِالصَّبْرِ . ) * . * ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ِ ) * - 2 / 132 . * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً ) * - 42 / 13 . * ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ِ حُسْناً ) * - 29 / 8 فالنظر فيها إلى جهة التعلَّق والوقوع إلى مفعول التوصية ، وهو البنون ، والنبىّ نوح ، والإنسان .
وحرف الباء يدلّ على تعيين مورد التوصيّة .
* ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ) * - 19 / 31 . * ( يُوصِيكُمُ ا للهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ ) * - 4 / 11 . * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * - 4 / 11 . * ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً ) * - 2 / 182 فالنظر فيها إلى جهة صدور الحكم من الموصي في هذه الموارد .
* ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ ا للهِ ) * - 4 / 12 يراد البرنامج للتعهّد والإيصال .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 129
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٩