تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أعمالهم ، وهذا كتاب طبيعىّ مضبوط مجموع من الأعمال ، فهذا الكتاب المضبوط الطبيعىّ الخارجىّ في الحقيقة هو النسخة الأصيلة الأوّليّة الَّتى يستنسخ منها ، والكتاب أعمّ من أن يكون طبيعيّا أو معنويّا أو مادّيّا . فالاستنساخ إنّما يتحقّق من هذه النسخة الطبيعيّة الخارجيّة . والنسخة الثانية : هي كتاب النفس الَّذى ينقل فيه ويضبط جميع ما في مجموعة النسخة الأوّليّة الطبيعيّة . * ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ ) * - 17 / 14 . ونسخة أخرى تامّة دقيقة لطيفة جامعة تضبط وتحفظ جميع جزئيّات الأعمال والحركات الخارجيّة والباطنيّة ، بحيث لا يعزب عنها ذرّة : وهي كتاب اللَّه تعالى ، المشار اليه بقوله : * ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ ) * - 45 / 29 . وهو عبارة عن علمه المحيط الضابط بذاته وفي ذاته ، وهذا الكتاب في قبال النفس الانسانىّ الضابط ، إلَّا أنّ كتاب اللَّه أتمّ وأجمع وأكمل . * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ ) * - 2 / 255 . * ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ ) * - 7 / 154 . قلنا إنّ النسخة هي المنسوخ عنها ، وهي مجموعة مضبوطة أوّليّة أصيلة ثمّ ينقل عنها كتب آخر . وفي هذا التعبير لطف وإشارة إلى أنّ المعتمد عليه في احتواء الهدى والرحمة : هو النسخة الأوّليّة من الألواح . وأمّا النسخ المنقولة عنها المستنسخة منها : فالاعتماد عليها يتوقّف على اليقين بتحقّق الضبط وصحّة النقل والدقّة التامّ في الكتابة بحيث يسلم عن أىّ تحريف . ومن الأسف : تحقّق التحريف الكامل ووقوع التغييرات الكليّة في نسخ التوراة ، بحيث يقطع بأنّها غير النسخة الأوّليّة السماويّة ، وقد يصرّح فيها بأنّها
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 99 | الشيخ حسن المصطفوي