وفي ص 8 - فكان أوّل مَن غيّرّ دين إسماعيل ع ، فنصب الأوثان وسيّب السائبة ووصل الوصيلة وبحّر البحيرة وحمى الحامية ، عمرو بن ربيعة وهو لحىّ بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدىّ ، وهو أبو خزاعة . ص 13 - هذه الخمسة الأصنام الَّتى يعبدها قوم نوح ، فذكرها اللَّه في كتابه ، فلمّا صنع هذا عمرو بن لحىّ دانت العرب للأصنام وعبدوها واتّخذوها .
والتحقيق
أنّ عبادة الأصنام كانت من أوّل الأزمنة في تاريخ البشر ، والداعي لهم على ذلك : التوجّه الفطرىّ منهم إلى مبدأ نافذ مقتدر وهو يقدر على قضاء الحوائج ورفع الحوادث والبلايا ، وهو وجود ممّا وراء عالم المادّة والشهادة .
ولمّا عجزوا عن البلوغ اليه والى دركه ، وعن الارتباط به : توسّلوا بشيء يشاهدون فيه امتيازا وخصوصيّته وتفوّقا مخصوصا ، من شجر أو نجم أو حيوان أو إنسان ، فيتوسّلون به ويتوجّهون اليه ويطلبون منه قضاء حوائجهم ويخضعون عنده ويتذلَّلون له .
ثمّ لمّا عجزوا عن البلوغ إلى ذلك الشيء أيضا بموت أو تلف أو بعد في زمان أو مكان : صنعوا تمثاله فيما بينهم ، وتوسّلوا به .
وهذا المعنى بمراتبه المختلفة شدّة وضعفا وشاعرا أو غافلا موجود فيما بين جميع طبقات الملل والأقوام ، حتّى المتدّينين منهم ، الَّا الَّذين بلغوا مقام التوحيد التامّ ، ولا يحجبهم التوجّه والتوسّل إلى أولياء اللَّه عن مقام الإخلاص والتوحيد .
* ( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه ُ مالُه ُ وَوَلَدُه ُ إِلَّا خَساراً وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) * - 71 / 23 يظهر من هذه الآية الكريمة أمور :
1 - تصرّح الآية الكريمة بانّ هذه الأصنام الخمسة كانت موجودة في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠١