وخروجه عن النفوذ والقدرة .
ولا نظر فيه إلى وجود الناسخ الحادث العارض المتعقّب المحوّل اليه ، فانّ المنظور فيه مجرّد الخروج عن الاقتضاء والاعتبار . وإن كان حدوث أمر ثانوىّ من لوازم النسخ ، ويسمّىّ بالناسخ . وقد ترجع الحالة الثانية المتعقّبه إلى ما كان قبل الأمر الأوّل .
ومن مصاديق الأصل : النسخ في الأحكام سواء كان في شريعة واحدة ، أو بالنسبة إلى شريعة سابقة . وحصول التناسخ في الأزمنة والقرون : فانّ في كلّ زمان وقرن لا حق يرتفع ما في القرن السابق من المقرّرّات والأحكام العرفيّة الجارية المتداولة . وحصول التناسخ في طبقات الورثة : فانّ كلّ طبقة لها أحكام مخصوصة ، فإذا انتفت طبقة قبل تقسيم الميراث يجرى فيها ما في باب مناسخات الإرث . والنسخ في الشباب بحدوث الشيب : فيرفع ما في الشباب من القوّة والقدرة والنفوذ . وهكذا في نسخ الشمس آثار الظلّ ، وفي تحويل الخليّة .
ويدلّ على أنّ النسخ ليس بإزالة : بقاء الأحكام المنسوخة في نفسها في متن الواقع وفي ظرفها ، وهكذا في المقرّرّات العرفيّة وغيرها ، وإنّما المنسوخة منها القوّة والاعتبار والنفوذ .
* ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) * - 2 / 106 .
الآية : ما يكون مورد توجّه وقصد وتوسّل في السير إلى المقصود والوصول اليه ، سواء كان تكوينيّا أو تشريعيّا . والنسخ إخراج شيء عن مقام الاقتضاء والقوّة والنفوذ . والانساء جعل شخص ناسيا وغافلا عمّا كان وكان ذاكرا له ، وفي الإنساء شدّة لأنّه خارج عن إختيار الناسي وقد يدوم إلى الدوام .
والفرق بين النسخ والإنساء : أنّ في النسخ : رفع اقتضاء وقوّة عن نفس الشيء . وفي الانساء : رفع الشيء عن الذكر والذهن . وفي كلّ من التقديرين يخرج الشيء عن مرحلة الاستفادة والنفوذ .
ولا يخفى لطف التعبير بالنسخ : فانّ فيه إشارة إلى العلَّة والجهة في هذا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 97
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٧