المورد ، كما قال في اللسان : الصهر بالكسر : القرابة . وحرمة الختونة ( التزوّج ) .
والجعل : قريب من مفهوم التقدير والتدبير والتقرير .
والمراد إنّه تعالى بعد الخلق قدّره ودبّره انتسابا ومصاهرة ، أي فجعل النسب والصهر في برنامج حياته . وهذا التعبير معمول به لمبالغة أو غيره ، كما في :
* ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ) * ، و . * ( جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً ) * ، * ( وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ) * ، و . * ( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ) * . . .
* ( وَجَعَلُوا بَيْنَه ُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحانَ ا للهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * - 37 / 159 .
الجنّة من جنّ يجنّ إذا استتر وتغطَّى ، وهو للنوع ، أي نوع من الجنّ المغطَّاة عن أبصارنا .
فيقولون إنّ بين اللَّه تعالى وبين الجنّة قرابة وربطا واشتراكا في الاجتنان وكونهما ممّا وراء عالم المحسوس . مع اعتراف الجنّة بأنّهم مقهورون تحت حكومة الحقّ تعالى ، ومحضرون في حضرته دائما ، لا يعزب عنه العلم والإحاطة بمقدار ذرّة في السماوات والأرض .
ثمّ إنّ هذا العلم تكوينّىّ في جميع أنواع الجنّ وفي قاطبة أفراد الجنّة ، واختيارىّ في بعض منها وهم مؤمنون باللَّه عزّ وجلّ . وليس المراد من حضورهم :
الإحضار في القيامة : فانّ جميع الخلق من أىّ طبقة ونوع حاضرون دائما في محضره تعالى :
* ( وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما . ) * . * ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * - 36 / 32
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٥