الطريق .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الربط بين شيئين . ومن مصاديقه : الربط بين أفراد الأرحام والأقرباء ، والقرابة والشباهة والاتّصال والمشاكلة إذا كانت مع ارتباط .
وسبق في العزو واويّا انّه مجرّد تقرّب وانتساب مطلق من دون أن يلاحظ فيه قيد الربط ، كما في النسب .
* ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ) * - 23 / 101 .
أي يكون الحكم والمقام بالضوابط لا بالروابط ، ويكون الناس مَجزيّون بأعمالهم كيفا وكمّا ، ولا تعتبر يومئذ الحيثيّات والعناوين والأنساب الخارجيّة .
* ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) * - 23 / 102 .
وسبق أنّ السؤال : طلب أمر عن شخص والتساؤل يدلّ بصيغته على الاستمرار والمطاوعة والاختيار ، أي يرون أنّ الميزان والمناط هو العمل ، ولا تأثير في الروابط بأىّ نحو كان ، فلا يختارون طلبا عن شخص ، ولا يتوقّعون إعانة ولا نصرا - ما لكم من دون اللَّه من ولَّى ولا نصير .
وسيجئ البحث عن نفخ الصور في النفخ .
* ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه ُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * - 25 / 54 .
البشر كالحسن صفة بمعنى من يكون في انبساط وطلاقة ، وهذا التحوّل من الماء المنكدر المهين : من آيات قدرة اللَّه تعالى . وهذا الانبساط والطلاقة في التكوين يقتضى عروض سعة وبسط في الخارج لهم بالنسب والصهر .
والنسب مصدر بمعنى القرب مع الربط . وهكذا الصهر مصدر في هذا
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 94
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٤