حركته وباختلاف حركة الأرض ، فيختلف نزول الضياء في صفحته ، ثمّ يختلف مقدار ما يرى منه في الأرض ، بلحاظ المقابلة والتربيع والتسديس فيه بالنسبة إلى الشمس .
فالقمر دائما محلّ نزول الضياء بخصوصيّات وحالات مختلفة ، وبهذه الاختلافات نعلم عدد السنين ونستكشف محاسباتنا الزمانيّة .
فالمنازل حال من التقدير ، والتقدير جعل شيء تحت خصوصيّات وحدود معيّنة . وذكر النور والضياء يؤيّد ما ذكرناه .
وأمّا تفسير المنازل ، بالمعاني المصطلحة من منازل القمر : فأوّلا - أنّها معان اعتباريّة لا حقيقيّة . وثانيا - يحتاج إلى تأويل وتقدير ، مثل قولهم - إنّه بمعنى ذا منازل حالا ، أو بمعنى صيّرناه مفعولا .
وأمّا صيغة المنزل من الإفعال اسم مكان : فيلاحظ فيها ما ذكر في صيغة الإفعال من جهة النظر إلى معنى الصدور . كما في :
* ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * - 23 / 29 .
فيلاحظ في الكلمات الثلاث جهة صدور النزول منه تعالى .
فيكون معنى المنزل : المحلّ الَّذى وقع فيه النزول الصادر منه تعالى . كما أنّ صيغة المنزّل من التفعيل يدلّ على محلّ وقع فيه النزول الملحوظ فيه جهة التعلَّق والوقوع .
وأمّا النزل : فهو صفة مشبهة كالجنب ، وقد يخفّف على وزان الصلب ، والمعنى ما يتّصف بالنزول ويكون النزول صفة ذاتيّة له ، ومن مصاديقه : طعام النزيل أي ما يحضر وينزل من الطعام للضيف . وكذلك ما ينزل في الآخرة لأصحاب الجنّة أو لأصحاب الجحيم .
* ( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) * - 56 / 93 ، * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ ) * . . . . * ( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) * - 56 / 56 ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 90
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٠