أي صاروا في حال كونهم منادين من كلّ جانب أن تحوّلوا إلى حرثكم .
ويا قوم إنّى أخاف عليكم يوما تصيرون فيه إلى حالة تنادون من كلّ جهة ، وتجعلون في مطاوعة من النداءات المختلفة ، في رابطة أعمالهم وحسناتهم وسيّئاتهم ومقاماتهم وخصوصيّات حالاتهم وعواقب أمورهم فلا يستطيعون صرفا ولا تحويلا .
وسبق أنّ التناد لا يصحّ جعله من مادّة الندّ ، فانّ تخفيف التضعيف على خلاف الأصل ، مضافا إلى فساد المعنى في الآيتين .
* ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * - 19 / 73 .
* ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * - 29 / 29 .
* ( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَه ُ ) * - 96 / 18 .
قلنا إنّ الندو بمعنى الدعوة في مخاطبة ، ومن مصاديق هذا المعنى الجمعيّة المتجمّعة فيهم مخاطبة ومناداة ، فكأنّ هذا التجمّع مظهر المناداة .
وهذا التعبير أحسن من كلمات - المجلس والمحفل والدار وغيرها : فانّ فيه إشارة إلى الوصف المفهوم منه ، وهو الدعوة في مخاطبة ، فالنادى : هو الداعي في مخاطبة وينطبق على مجلسهم الَّذى يجتمعون فيه ويدعون في مخاطباتهم إلى الخلاف ويأتون المنكر .
وأمّا الآية الثالثة : يراد إنّ الخاطئ الكاذب إذا شاهد عجزه وفقره وابتلاءه ، فليدع ناديه وهو الَّذى كان يدعوه إلى مخاطبة ومؤانسة ومجالسة ومصاحبة . فيقتضى المناداة السابق أن ينادى جليسه ومصاحبه ليكشف عنه تلك البليّة ويجيبه في دعوته .
وهذه الآية الكريمة نظير - . * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه ِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا ) * - 17 / 56 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٣