تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وهكذا إذا أطلقت على غير النبىّ ، فيلاحظ فيه جهة المبالغة والشدّة والثبوت في الوصفيّة ، كما في : * ( وَما تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 10 / 101 . * ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ) * - 54 / 30 . فالنذر جمع النذير كالسرور والسرير والسعر والسعير ، والنذير ما يثبت فيه الوصف من شخص أو قول ، فانّ الصفة المشبهة من المتعدّى تبنى بعد جعله لازما وصيرورته إلى فعل بضمّ العين . والفرق بين النذير والإنذار : أنّ النذير يدلّ على ثبوت الوصف في الموضوع . والإنذار يدلّ على جهة صدور الحدث من الفاعل وقيامه به . فالنظر في النذير إلى جهة الثبوت في موضوع من شخص أو في قول ، فيقال : نبىّ نذير فيه صفة إنذار ، وقول نذير ثبت فيه جهة الانذار . وأمّا الفرق بين الآية والنذير : فالآية ما فيها توجّه وسير إلى المقصود وهي الوسيلة للوصول اليه . ففيها جهة السوق والهداية إلى المطلوب . والنذير : ما فيه صفة التخويف والتحذير عن الخلاف ، ففيه جهة رفع الموانع ودفع الانحراف والضلال . وعلى هذا لا يطلق النذير على اللَّه تعالى ، ويطلق عليه المنذر : - . * ( وَإِنَّ لَنا لَلآخِرَةَ وَالأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ) * - 92 / 14 . * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * - 44 / 3 . ثمّ إنّ الإنذار في مرحلة أوّليّة ابتدائيّة في السلوك إلى اللَّه المتعال ، وبه يتحقّق التوجّه والتمايل إلى السير ، وبانتفاء التخوّف والتحذّر : يثبت الانحراف والكفر والخلاف والعذاب . فيذكر التكذيب بالنذر في المرتبة الأولى من الكفر : - . * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ) * ، * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ) * - 54 / 23 .