جالسته في الندىّ . وندوة الإبل أن تندو من المشرب إلى المرعى القريب منه ثمّ تعود إلى الماء من يومها أو غدها . والأصل الآخر - الندى من البلل معروف ، يقال ندى وأنداء ، وجاء أندية وهي شاذّة ، وربّما عبّروا عن الشحم بالندى . وما نديت كفّى لفلان بشيء يكرهه ، وهو يتندّى على أصحابه ، أي يتسخّى . ومن الباب ندى الصوت : بعد مذهبه ، وهو أندى صوتا منه ، أي أبعد . وإذا همز تغيّر إلى شيء يدلّ على طرائق وآثار .
صحا ( 1 ) - النداء : الصوت . وناداه مناداة ونداء ، أي صاح به ، وتنادوا ، أي نادى بعضهم بعضا . وتنادوا : أي تجالسوا في النادي . وقوله تعالى - فليدع ناديه - يريد عشيرته .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة واويّة : هو دعوة في مخاطبة . وفي البائيّة : هو الترشّح والابتلال .
وقد خولطت مفاهيم المادّتين وموارد استعمالهما في كتب اللغة .
فمن الواويّة تقول : ناداه نداء ومناداة ويناديه فتنادى تناديا ، أي الدعوة في الخطاب ، بأىّ كلمة كان .
وهذا المعنى لا ربط له بالنداء المصطلح في علم النحو المستعمل بحروف النداء . فانّ الدعوة في مخاطبة أعمّ من أن تكون بواسطة حرف أم لا .
ومن ذلك المعنى بالكناية : مفهوم الاجتماع الملازم دعوة ومخاطبة ، فانّ المفهومين : الاجتماع والمخاطبة ، متلازمان .
والكناية من مصاديق الحقيقة ، وإذا أريد مفهوم التجمّع من حيث هو من دون نظر إلى المخاطبة : يكون تجوّزا .
ثمّ إنّ النداء مصدر من المفاعلة كالمناداة ، ويدلّ على استمرار ، هذا بخلاف النداء بحرفه فيدّل على خطاب فورىّ بلا استمرار ، ويقال له النداء بالضمّ
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .