وأنذرت الرجل كذا إنذارا : أبلغته ، يتعدّى إلى مفعولين ، وأكثر ما يستعمل في التخويف ، كقولهم - وأنذرهم يوم الآزفة - أي خوّفهم عذابه ، والفاعل منذر ونذير ، والجمع نذر . وأنذرته بكذا فنذر به ، مثل أعلمته به فعلم وزنا ومعنى ، فالصلة فارقة بين الفعلين .
مفر ( 1 ) - النذر : أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر ، يقال :
نذرت للَّه أمرا . والإنذار : إخبار فيه تخويف ، كما أنّ التبشير : إخبار فيه سرور .
والنذير : المنذر ، يقع على كلّ شيء فيه إنذار إنسانا كان أو غيره . وقد نذرت ، أي علمت ذلك وحذرت .
قع ( 2 ) - ( نازر ) نذر نفسه للرهينة ، اعتزل ، تزهّد .
( نادر ) نذر ، أخذ على نفسه عهدا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تخويف بالقول ، وليس كلّ تخويف إنذارا . ويقابله التبشير .
وأمّا النذر بمعنى التعهّد والالتزام على عمل : فهو مأخوذ من العبريّة والسريانيّة ، وهو في اللغتين بالزاء أو الدال ، لفقدان الذال فيهما .
مضافا إلى أنّ ذلك التعهّد والالتزام القولىّ كالتخويف والإنذار ، فانّ في الالتزام القاطع تضييقا وتحذيرا ومحدوديّة شديدة .
وبهذا اللحاظ يستعمل مفهوم التعهّد والالتزام في المجرّد من المادّة ، بمناسبة كونه كاللازم . ومفهوم التخويف من أفعل متعديّا ، حيث يلاحظ فيه جهة الصدور أو الوقوع .
وأمّا كلمة النذير صفة : فانّ النظر فيه إلى جهة الثبوت ، أي ثبوت الصفة والحدث للذات ، ويعبّر بهذه الصيغة للشدّة والمبالغة ، فكأنّ النبىّ ( ص ) ذاته إنذار وهو في نفسه متّصف بهذه الصفة الثابتة .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .
( 2 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .