والاعتذار : إظهار ندم على ذنب يقرّ بالعذر له في إتيانه .
والحزن : انقباض مخصوص في القلب ، ويقابله السرور .
والأسف : تلهّف يستتبع حزنا على ما فات من فعلك أو من غيرك .
حسر : تنحية وردّ الشيء إلى العقب ، ومن لوازمه التلهّف .
وأمّا النديم بمعنى المجالس للشريب : فهو التابع الصاحب الظريف الذي يجالس الشريب عونا له في عمله وشربه ، فهذا الرجل لا يبقى له من جلوسه وصحبته إلَّا التحزّن والتلوّم والتندّم ، وهو دائما نادم على فعله ، والندامة قد ثبت في باطنه ، فهو متصّف بالندامة ونديم ، وعلى هذا يعبرّ عنه بصيغة الصفة المشبهة الدالَّة على الثبوت أو بصيغة المفاعلة الدالَّة على الاستمرار .
* ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * - 10 / 54 . * ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 34 / 33 فلا يوجب الندم وحصول حالة الضعف والمقهوريّة أن يحكم فيهم بالجور والتعدّى ، بل يقضى بينهم بالعدل ، ويجزون بمقتضى ما سبق منهم من النيّات والأعمال السيّئة .
وقلنا في غلّ : إنّ الأغلال هي التقيّدات والحدود والتعلَّقات المادّيّة .
والعنق مظهر الشخصيّة وفيه يظهر الخضوع والاستكبار . والغلّ إدخال شيء في شيء يوجب تحوّلا ، وهذا الغل يتجلَّى في الآخرة بصورة الغلّ في الرقبة .
أمّا إسرارهم الندامة : فإنّ الإظهار فيه دلالة على شدّة الابتلاء ، وهو ابتلاء ثانوىّ حيث يوجب الطعن والتوبيخ والتحقير وتثبيت أمره في يوم الجزاء وحين إعمال المجازات .
* ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) * . . . . * ( فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ) * - 5 / 52 ففي الآية تعلَّق الندم على ما أسرّوا في قلوبهم ، من النيّة السيّئة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٩