الصوت من الأنف ، يقال نخر ينخر من باب قتل : إذا مدّ النفس في الخياشيم ، والمنخر للاتباع لغة ، ومثله منتن ، قالوا ولا ثالث لهما ، والمنخور مثل عصفور لغة طىّ ، والجمع مناخر ومناخير . ونخر العظم نخرا من باب تعب : بلى وتفتّت ، فهو نخر وناخر .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الصوت المخصوص من دخول الهواء في جسم وخروجه منه . ومن مصاديقه : الصوت الخارج من مجرى الأنف . وما يجرى في شجر أو عظم إذا بليا وتفتّت داخلهما بحيث يدخل الهواء فيهما ويحصل من جريانه صوت .
فالقيدان لازمان في الأصل ، ولا يكفى واحد منهما .
فالمنخر بفتح العين اسم مكان ، وكذا المنخر بكسر العين كما في المسجد والمطلع ، والمنخر بكسر الميم اسم آلة كالمخيط .
والنخير والنخر والناخور : صفات مشبهة كالشريف والخشن والفاروق ، وفي فاعول مبالغة وامتداد بزيادة الألف ، وعدّ من صيغ المبالغة .
وفي نخر ينخر من باب تعب : دلالة زائدة على البلى والجريان ، وهذا من جهة الكسرة الدالَّة على الانخفاض .
والنخرة كاللقمة : بمعنى ما ينخر من الهواء . ثمّ يطلق النخرة على الأنف تجوّزا ، وهكذا على خرق الأنف .
* ( يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ) * - 79 / 11 سبق في الحفر : أنّ الحافرة من الصفات الدالَّة على الثبوت واللزوم كما في الهالكة . والظرف في محلّ حال ، أي حال كوننا مقبورين وفي القبور .
والعظام النخرة : الَّتى تكون بالية وفيها تفتّت يحدث فيها الصوت من جريان الهواء فيها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦١