تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بمعنى ما يتحصّل من الإعطاء في الخارج . والانتحال افتعال ، ويدلّ على إختيار الإعطاء . * ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه ُ ) * - 4 / 4 سبق في الصدق : أنّ الصدقة إحدى لغات الصدقة وهي لغة الحجاز ، بمعنى ما يعطى للَّه وصدقا في سبيل الحقّ . والنحلة بالكسر نوع من العطاء بلا مطالبة واستعواض . والصدقات تشمل الصداق وهو المهر ، وما يلزم من تأمين معايشهنّ في جهة السكنى واللباس والطعام وسائر الاحتياجات المعروفة . ولازم أن يكون هذا الإعطاء بسبيل النحلة ومن دون مطالبة واستعواض وإيذاء ، إلَّا أن يبذلوا شيئا منها عن طيب نفس . فالآية الكريمة تشمل جميع الصدقات والعطايا لهنّ ، حتّى يرتفع احتياجهم واضطرابهم في المعيشة . فالصدقات لا تختصّ بمفهوم الصداق والمهر ، فانّه أمر مخصوص وتعهّد لازم تأديته بالعقد وفي زمان العقد . وبهذا يظهر أنّ عفوهنّ عن شيء من صدقاتهنّ بإكراه واضطرار وإجبار غير جايز بل ومحرّم قطعاً ، فانّه أكل بالباطل وإضاعة للحقوق وتجاوز وظلم . * ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ فِيه ِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) * - 16 / 68 قال الدميري في حياة الحيوان ج 2 ص 591 - النحل : حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة وأوقات المطر وتدبير المرتع والمطعم والطاعة لكبيره وقائده وبديع الصنعة وعجيب الفطرة . . . فبعضها يعمل العسل وبعضها يعمل الشمع وبعضها يسقى الماء وبعضها يبنى البيوت ، وبيوتها من أعجب الأشياء لأنّها مبنيّة على الشكل المسدّس الَّذى لا ينحرف ولا يوجد فيها اختلاف فبذلك اتّصلت حتّى صارت كالقطعة الواحدة ، وكانت أكثر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 59 | الشيخ حسن المصطفوي