* ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ) * - 55 / 36 الشواظ : قطعة منفصلة متجلَّية من النار من لهب متجسّم ، وهذا مربوط بعوالم ما وراء المادّة ، والنار والشواظ لا بدّ أن تكونا من سنخ تلك العوالم ومتناسبين بها . والنحاس كالشواظ ويدلّ على أثر ظاهر باق من النحوسة والكدورة والظلمة والشدّة المتجلَّية .
وقلنا إنّ الصفر يطلق عليه النحاس باعتبار كدورة واحمرار فيه ، وليس المراد في الآية إرسال هذا الجنس من الفلزّات .
ولا يخفى أنّ الشواظ من الموضوعات المحسوسة المؤلمة المدركة بالحواسّ الظاهريّة البدنيّة الجسمانيّة ماديّة أو برزخيّة . والنحاس من الموضوعات المدركة بالحواسّ الروحانيّة المؤلمة الشديدة .
وهذه الكدورة والظلمة والشدّة المؤلمة : هي المتجسّمة المتجلَّية من الأخلاق الرذيلة في النفس والأفكار والعقائد الباطلة في القلب والأعمال الظاهرة بالجوارح .
والتعبير بالإرسال : فيه دلالة على وجود الشواظ والنحاس في الخارج ، لا أنّ اللَّه تعالى يوجدهما ، وإنّما الإرسال والإلحاق منه ، وذلك بتحقّق رابطة بينه وبين هذين المولمين . كما قال تعالى - بعد هذه الآية الكريمة :
* ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ ) * - 55 / 41
نحل مقا ( 1 ) - نحل : كلمات ثلاث : الأولى - تدلّ على دقّة وهزال . والأخرى - على عطاء . والثالثة - على ادّعاء . فالأولى - نحل جسمه نحولا ، فهو ناحل ، إذا دقّ . وأنحله الهمّ . والنواحل : السيوف الَّتى رقّت ظباتها من كثرة الضرب بها .
والثانية - نحلته كذا ، أي أعطيته . والاسم النحل . قال أبو بكر : سمّى الشيء
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .