تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ومن مصاديقه : حالة النحوسة في الشيء تمنع عن الخير والصلاح . والدخان المظلم إذا كان بلا لهب وتشعّل وضياء . والصفر شديد الحمرة والانكدار . والأصل والمادّة من الشيء فيها إبهام . والنحاس : على فعال وتدلّ الصيغة على مقدار معيّن باق من الشيء . كما في الرفات والحطام والجذاذ والرذال ، وكأنّ الصفر ما يتحصّل من انكدار في المعدن ويتجسّم بصورة الصفر شديد الحمرة . * ( فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا ) * . . . . * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ) * - 41 / 16 أي في أيّام منحوسة فيها انكدار وابتلاء ليس فيها خير وصلاح . * ( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * - 54 / 19 الآية الأولى بصورة الوصف وبكسر الحاء على وزن الخشن صفة . والثانية بصورة الإضافة وبسكون الحاء مصدرا بمعنى النحوسة والظلمة والانكدار . وهذا أولى من جعله صفة على صعب ، فانّ المصدر يدلّ على مبالغة وتأكيد زائد . وكلمة مستمرّ صفة للنحس ، والاستمرار بلحاظ كونه نازعا ، أي مستمرّا إلى أن ينزع الناس عن محيط حياتهم ، فانّ النزع من الأصل يحتاج إلى استمرار العذاب ، وهذا بخلاف الآية الأولى ، فانّ قوله لنذيقهم ، لا يحتاج إلى استمرار ، بل يكفى فيه حدوث ما في وقت . ولا يخفى أنّ السعادة والنحوسة في اليوم باعتبار الحوادث والعوارض والوقائع الَّتى تقع فيه ، فانّ اليوم قطعة من الزمان ، والزمان من حيث هو أمر اعتبارىّ يعتبر من حركات السيّارات ، وحصول نسبة بينها أو بين الوقائع . فإذا كانت الوقائع والحوادث المحيطة المؤثّرة في قطعة من الزمان على خير وصلاح ورحمة للناس : فيكون الزمان يوم سعد . وإلَّا فيوم نحس أحاطه فيه الانكدار والشرّ والفساد .