وأمّا المؤمنون : فانّهم إذا احتاجوا إلى تناج بينهم ، فهو يتحقّق على برنامج البرّ والتقوى وفي طريق الإسلام وخدمة المسلمين .
والتعبير بقوله - إلَّا هو رابعهم : إشارة إلى حضوره تعالى واطلاعه وعلمه على تناجيهم ، وإن كان النجوى في منتهى السرّ والخفاء .
وأمّا كون التناجي من الشيطان : فانّ مبدأ نجوى المخالفين وأساس تناجيهم إنّما هو من الأفكار الشيطانيّة والتدابير الظلمانيّة .
* ( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ ا للهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * - 58 / 14 الصدقة : ما يعطى صحيحا تامّا وفي سبيل اللَّه وفي خدمة الخلق وهو من مصاديق الصدق ، وإعطاء الصدقة يوجب توجّها إلى اللَّه وعملا في سبيل اللَّه وفي سبيل خلقه وانصرافا عن التعلَّق المادّىّ وانقطاعا إلى الحقّ المتعال وحصول انعطاف وتليّن في القلب .
وهذا العمل يوجب تحقّق حالة توجّه وخلوص وصفاء ولينة وخشوع في القلب حين النجوى مع الرسول ص .
وأمّا المناجاة والتناجي : ففي صيغتهما دلالة على الامتداد ، فانّ في النجوى مع الرسول ص يحصل امتداد ما .
وهذا التكليف مطلوب استحبابا ، وفيه خيرة وطهارة لمن يريد النجوى .
ومن هذا المعنى المناجاة مع اللَّه عزّ وجلّ : فانّ العبد المناجى ينجّى نفسه عن التعلَّقات الظاهريّة ويخلَّص قلبه عمّا فيه من الاضطراب والتعلَّق وينقطع إلى اللَّه المتعال ويظهر بلسانه ما في سرّه ، فانّ النجوى هو ظهور السرّ .
* ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ا للهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) * - 9 / 78 . * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه ِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى ) * - 17 / 47
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 49
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٩