معنويّا . والشجر : ما علا ونما وأورق وفرّع مادّيّا أو معنويّا ، والشجر ما بلغ إلى فعليّة في الاعتلاء بخلاف النجم ففيه القوّة . وكما أنّ النجم أعمّ من النبات كذلك الشجر - راجع الشجر .
وأمّا السجدة : فهو الخضوع التامّ والتذلَّل بحيث تفنى الأنانيّة . وسبق أنّ السجود أعمّ من الاختيارىّ والطبيعىّ التكوينىّ - فراجعه .
وهذه الجملة تناسب الجملة السابقة ، فانّ الحسبان مصدر كالغفران ، وهو بمعنى الإشراف والنظر والدقّة ، وهذا المعنى يلازم الحكومة والإحاطة ، ومن آثار الحكومة التامّة حصول التذلَّل في الطرف .
فالمراد كون الشمس والقمر تحت إشراف ونظر دقيق ومحاسبة ، والنجوم والأشجار خاضعة وساجدة ومتذلَّلة تحت حكمه وعظمته . وهذا كما في :
* ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه ِ ) * - 16 / 12 . * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * . . . . * ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه ِ ) * - 7 / 54 . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ يَسْجُدُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) * - 22 / 18 فالمراد من التسخير : تسخيرها تكوينا بحيث خلقت مقدّرة وعلى خصوصيّات معيّنه ومحكومة بحكمه لا تتجاوز عنه بوجه ، وهكذا السجود .
والنجم في هذه الآيات الكريمة : يراد به الكوكب ، بقرينة الشمس والقمر ، ولا مانع من إرادة عموم ما يتمايل إلى اعتلاء بالطَّبع ، وهذا المعنى يناسب أن يجعل في عين اقتضاء الاعتلاء : محكوما بالتسخّر .
* ( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) * - 86 / 3 الطرق : ضرب وتثبيت على حالة مخصوصة . والثقب : الدقّة والنفوذ .
سبق في الطرق : تطبيق الطارق على كلّ شمس له نور ذاتىّ في منظومته
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٣