الطبيعيّة نثرا وتفرّقا .
فتعلم حينئذ النفوس وتشاهد حقيقة أعمالها الَّتى سبقت منها في الدنيا وللدنيا ، وما تأخّرت وبقيت حاضرة في الآخرة بمثالها وأثرها .
فترى أنّ الأعمال الدنيويّة قد بطلت وانمحت كالكواكب المنتثرة .
* ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) * - 77 / 20 في جهة النورانيّة والصفاء والجالبيّة والخلوّ عن الكدورة والخلط .
والولدان جمع الوليد بمعنى المتولَّد المنشأ المستحدث ، ويطلق على الذكر والأنثى وعلى المادّىّ والروحانىّ . وتوصيفه بالخلود : يدلّ على كونه غير مادّىّ ، فان الموضوع المادّىّ لا ثبات له ولا يمكن له الخلود .
فالمراد ولدان من الملكوت والروحانيّين الطائفين عليهم . ويدلّ عليه : أنّ الولدان من جنس الناسوت هم مكلَّفون ومسؤولون في مقابل تكاليفهم ومجزيّون بأعمالهم خيرا أو شرّا ، وليس لهم أن يطوفوا حول أهل الجنّة الصالحين ، متقيدين به .
والتعبير بالمنثور : إشارة إلى كثرتهم واختلافهم .
نجد مقا ( 1 ) - نجد : أصل واحد يدلّ على اعتلاء وقوّة وإشراف ، منه النجد :
الرجل الشجاع . ونجد الرجل ينجد نجدة ، إذا صار شجاعا ، وهو نجد ونجد ونجد ونجيد . والشجاعة نجدة . والمناجد : المقاتل . ولاقى فلان نجدة ، أي شدّة . ومن الباب النجد : العرق . ونجد نجدا : عرق من عمل أو كرب . وربّما قالوا في هذا :
نجد فهو منجود . ويقال : استنجدته فأنجدنى : استغثته فأغاثنى . وفي ذلك الباب استعلاء على الخصم . واستنجد فلان : قوى بعد ضعف . ونجدت الرجل : غلبته .
والنجد : ما علا من الأرض . وأنجد : علا من غور إلى نجد . ومن الباب : هو نجد في
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .