والنثر في الكلام يقابل النظم ، وهو باعتبار نثر كلمات متفرّقة لا نظم ولا تجمّع فيها كالمنظوم .
والنثرة في الأسد : باعتبار لطخ بياض فيها كالسحاب ، كأنّها منثورة .
وهكذا في الدرع باعتبار تركبّه من حلقات مختلفة كأنّها منثورة .
وسبق في الرفت خصوصيّات موادّ النشر والبثّ والتفريق وغيرها .
وأمّا إطلاق النثرة على طرف الأنف : فتجوّز باعتبار نثر ما في الأنف من ذلك الطرف من الأنف .
* ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه ُ هَباءً مَنْثُوراً ) * - 25 / 23 فانّ المجرم هو المنقطع عن اللَّه تعالى باجرامه ، فيكون عمله أيضا منقطعا وغير مرتبط باللَّه ، بل هو وما يعمله وحياته وجريان عيشه إنّما هي تتعلَّق بالحياة الدنيا وللدنيا ، وليس في نيّته أثر من التوجّه إلى اللَّه عزّ وجلّ والى الحياة الآخرة والى الثواب من اللَّه تعالى .
فإذا قوبل هذا المجرم بقبال نور اللَّه وفي مقام لقائه : فلا يشاهد له عمل يرتبط باللَّه وبحبّه وبقربه وبثوابه . فتكون أعماله قاطبة خيرا أو شرّا كلَّها للتعيّش المادّى وفيه وللأجر الدنيوىّ فقط .
وكما أنّ العالم المادّىّ ينهدم بإقبال عالم الآخرة : فكذلك ما يتعلَّق بالحياة المادّيّة الدنيويّة ، فلا يبقى منها أثر ، وهذا معنى صيرورة تلك الأعمال هباء منثورا .
فالمراد من الجعل هو هذا المعنى الطبيعىّ القهرىّ ، وليس المعنى جعلها مع كونها صالحة وثابتة : أن تكون هباء منثورا . أو المراد من الجعل كشف حقيقتها وإبراز كونها باطلة غير ثابتة .
* ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ) * . . . . * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) * - 82 / 2 الانتثار : اختيار النثر ، فكأنّ الكواكب في تلك الموقعيّة تختار بأحوالها
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٣