مفر ( 1 ) - النجاسة : القذارة ، وذلك ضربان : ضرب يدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة . والثاني وصف اللَّه به المشركين فقال : إنّما المشركون نجس .
ويقال : نجّسه أي جعله نجسا . ونجّسه أيضا : أزال نجسه . ومنه تنجيس العرب .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الطهارة ، كما أنّ القذر ما يقابل النظافة ، والرجس ما يكون مكروها عند العرف ، والرجز هو المضيقة بعد تقليب . - راجع الرجس .
والنجس كالتعب مصدر . والنجس كالخشن صفة . والتنجيس : جعل شيء نجسا ، ويدلّ على جهة الوقوع . وحقيقة التنجيس في التعويذ : تعليق شيء كالعظم وغيره ممّا فيه قذارة ، يوجب دفع النظر السىّء .
وأمّا مفهوم الإزالة في التفعيل : فعلى خلاف الحقّ ، فانّ التفعيل يلاحظ فيه نسبة الفعل إلى المفعول ، ويكون النظر إلى هذه الجهة .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * - 9 / 28 والنجس في الأصل مصدر ثمّ يستعمل بمعنى الوصف مبالغة ، وعلى هذا يطلق على المفرد والاثنين والجمع والمؤنّث ، كالمصادر ، ففيه من المبالغة ما ليس في صيغة النجس وصفا ، وهو يؤنّث ويثنّىّ ويجمع .
وأمّا فقدان الطهارة في الكافر : فهو متحقّق في الظاهر وفي الباطن : أمّا الظاهر : فانّهم لا يجتنبون عن الخبائث والأقذار وما يكون من النجاسات الشرعيّة الفقهيّة . وأمّا الباطن : فانّهم منكدرة قلوبهم بالاعتقادات الباطلة ومنحرفة أفكارهم عن التوحيد والتوجّه إلى المعارف الحقّة ومحجوبة بصائرهم عن أنوار الحقّ عزّ وجلّ .
ولمّا كان المسجد محلّ سجود وخضوع وتذلَّل وتقرّب اليه تعالى : فلا
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .