بأوقات قليلة أو كثيرة . وسبق في القصد : إنّه توجّه إلى عمل وإقدام في عمل ، وهو إرادة قريبة من إيجاد الفعل .
ومن مصاديق الأصل : قصد لشيء أو شخص وتوجّه اليه بنظر الحفظ .
وقصد حركة إلى محلّ أو بلد . وقصد لأمر أو جهة . وقصد بالعزم أو بالاعتقاد إلى موضوع . فلا بدّ من لحاظ قيدى الأصل .
وأمّا النواة والنوى بمعنى العجم : فانّ العجم يطلق على ما يكون داخل الفواكه كالتمر والعنب وثمرة السدر وغيرها . كما أنّ الحبّ ما يظهر غالبا في السنابل من الزرع كالبرّ والشعير وسائر الحبوب المأكولة الَّتى هي أصول الأرزاق .
فهي محبوبة للناس وللتجّار والزارعين وسائر الطبقات ، لكونها أصلا في إدامة الحياة وتغذّيهم .
كما أنّ النوى يناسب معنى القصد إلى إقدام قبل العمل بأوقات ، فيكون العجم من مصاديق الأصل تكوينا ، حيث إنّه يزرع ليثمر أثمارا بعد أوقات ، فالمقصود فيه تحصّل الثمر بعد أوقات .
ولا يبعد أن يكون النوى في الأصل مصدرا كالحبّ ، ثمّ استعملا بالغلبة في الموضوعين : العجم وهو المبدأ للأشجار المثمرة ، والحبوب .
وأمّا النواة بمعنى الوزن المخصوص : فمعنىّ اصطلاحىّ مجازىّ .
* ( إِنَّ ا للهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) * - 6 / 95 قلنا إنّ الحبّ ما يظهر في النباتات بسنابل مرتفعة متظاهرة كالحنطة والشعير . والنوى هو العجم من الفواكه والأثمار من الأشجار المتعالية . وتفلَّقهما بالنبات والشجر ظاهر معلوم .
وإذا أريد من الكلمتين مطلق مفهومها اللغوىّ الحقيقىّ ، وهو المحجوبيّة المنظورة والوداد والميل الشديد في مادّة الحبّ . والقصد الباطنىّ القلبىّ متقدّما على الفعل وإقدام عليه في مادّة النوى : فيتحقّق لهما مصاديق اخر غير ما ذكر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 306
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٦