* ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ِ ) * - 21 / 87 والمراد يونس النبىّ عليه السّلام باعتبار وروده بطن الحوت . وسيجئ جريان أمره ومقام نبوّته في كلمة يونس فراجع .
وأمّا حرف ن : في قوله تعالى :
* ( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) * - 68 / 1 فقد سبق البحث عنه في كلمة سطر ، وهكذا في القلم ، وفي ن .
ويناسب حرف ن : كونه إشارة إلى النبىّ بلحاظ نبوّته ، ويدلّ عليه ذكر النعمة بعده :
* ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . ) * وهكذا في آخر السورة حيث يقول :
* ( وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه ُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه ِ ) * .
ولا يخفى أنّ النبوّة وكذا وجود النبىّ من أعظم مصاديق النعمة .
وأمّا ذكر صاحب الحوت والتعبير به في - ولا تكن كصاحب الحوت :
فهو بمناسبة مادّة الحوت ، فانّها بمعنى الميل والاضطراب . ويونس النبىّ لم يستقم في هداية قومه واضطرب في أمره والعمل بوظيفة النبوّة . وهذا يناسب النهى عن الاضطراب في مورد قولهم إنّه لمجنون في صدر السورة ، وفي آخرها :
* ( وَيَقُولُونَ إِنَّه ُ لَمَجْنُونٌ ) * .
ولا يخفى أنّ حقيقة النبوّة عبارة عن العبوديّة التامّة والفناء الكامل وإجراء أمر المولى من دون أنانيّة وتوجّه إلى نفسه وتمايله . وهذا المعنى يصحّ أن يعبّر عنه بعنوان القلم ، فانّ القلم في الخارج هو وسيلة إجراء المنويّات وآلة إظهارها للمخاطبين .
فالقلم يكون إشارة إلى المرحلة الثانية من النبوّة ، وهي مرحلة الفعليّة والتحقّق الخارجىّ منها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 304
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٤