بها ، وتنعكس الصور الروحانيّة في صفحات نورانيّة خالصة ، فانّ قلوبهم صافية مهذّبة قد زكَّيت عن كدورات الأفكار والصفات الظلمانيّة .
5 - للَّذين ليس لهم برنامج إلَّا التسليم والعبوديّة الصرفة ، ولم يبق في وجودهم أثر من التمايلات المادّيّة والتظاهرات النفسانيّة ، وأنانيّتهم فانية في ظلّ عظمة اللَّه ونوره وكبريائه : فرؤياهم صادقة حقّة ، فانّ أرواحهم مرتبطة بالملإ الأعلى ، تنام أجسادهم ولا تنام قلوبهم ، أعينهم محجوبة وبصائرهم مدركة شاهدة ، لا تغشى قلوبهم كدورة وظلمة .
وهذا المقام للأنبياء والأولياء عليهم السّلام وللخواصّ من المؤمنين ، لكلّ منهم على حسب مرتبته ، الأمثل فالأمثل .
هذا إجمال في حقيقة مراتب الرؤيا ، ولها فروعات كثيرة .
وقد تكون الرؤيا استثناء وبدون النظر إلى خصوصيّات مذكورة ، ومن جانب اللَّه عزّ وجلّ : لصلاح أو هداية أو إشارة إلى أمر لازم .
نون مقا ( 1 ) - نون : كلمة واحدة . والنون : الحوت ، وذو النون : سيف لبعض العرب ، كأنّه شبّه بالنون .
صحا ( 2 ) - النون : الحوت ، والجمع أنوان ونينان . وذو النون : لقب يونس بن متّى عليه السّلام . والنون : شفرة السيف ، واسم سيف لبعض العرب . والنون حرف من حروف المعجم .
والتحقيق
أنّ الأصل في الكلمة هو الحوت . وهي مأخوذة من العبريّة والسريانيّة .
ففي العبريّة : نون . وفي السريانيّة : نونا . وفي الآراميّة كذلك .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .