* ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * - 7 / 152 . * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ ) * . . . . * ( أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ) * - 7 / 37 يراد مطلق الإصابة والجريان والنزول من دون قيد آخر . أي لن يصيبه لحوم ولا دماء بل يصيبه التقوى ، فانّ التقوى له موقعيّة يقع في رابطة القرب والرضاء بخلاف اللحوم والدماء الواقعة غير المرتبطة باللَّه تعالى .
والمراد من الكتاب : ما يضبط ويحفظ عند اللَّه تعالى وفي علمه . وقد سبق أنّ الكتابة هو التقرير والتثبيت في الخارج لما في النيّة والقلب بأىّ سبب يكون ، كما في الحكم والقضاء والتقدير والإيجاب وغيرها .
وهذا تنبيه للناس ليتوجّهوا أنّ الافتراء والكذب والانحراف وسائر أنواع التمسّك بوسائل تخالف البرنامج الإلهيّة والقرب والرضا والطاعة والعبوديّة :
لا توجب جلب خير وصلاح وسعادة ومنفعة حقيقيّة للإنسان ، بل يصيبه في جريان حياته ما يقدّر له بمقتضى حالاته وأعماله وارتباطه وتوجّهه ونيّته خيرا أو شرّا .
ولازم أن يتوجّه أيضا : بأنّ المنتج له هو الإخلاص والتقوى دون التظاهر بالأعمال الحسنة في الخارج من دون نيّة خالصة .
* ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * - 2 / 124 .
البلاء كما سبق : هو إيجاد التحوّل . والابتلاء : اختيار هذا الإيجاد وإرادته والميل اليه . والإمام : من يقصد ويتوجّه اليه في الخارج . والعهد : التزام خاصّ على أمر باقتضاء المورد .
والإمامة عهد تكوينىّ في نفس الامام حتّى يتعلَّق به العهد التشريعىّ ، فإذا لم يوجد في الذات اقتضاء الإمامة لا يمكن انتخابه وجعله إماما للناس ، حتّى يأتمّوا به في اعتقاداتهم وأخلاقهم وآدابهم ومعاشهم ومعادهم . فمن كان ظالما لنفسه أو لغيره ومنحرفا عن الحقّ والعدل والصواب : فكيف يصيبه العهد والالتزام
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 309
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٩