تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يطلق عليه النوم . وفي النوم يتوقّف الحسّ والحركة ، ولا يتوقّف جريان الدم في الجهاز الدموىّ الَّذى هو سبب الحياة في الحيوان ، وبتوقّفه تتوقّف الحياة . وأمّا السنة والنعاس : فانّهما حصول ابتداء الفتور قبل النوم . أو ابتداء النوم . وسيجئ البحث والفرق بينها في الوسن . * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً ) * - 25 / 47 . * ( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ) * - 78 / 9 السبات هو الاستراحة بعد العمل . وهذا عبارة أخرى عن معنى النوم الَّذى ذكرناه . وبهذا يظهر ضعف ما يقال في حقيقة النوم من الأقوال المختلفة . فعلى هذا يصحّ لنا أن نجعل النوم عبادة ومقدّمة للعبادة ، فانّ العبادة عمل بالوظيفة الإلهيّة ، وهو يحتاج إلى الاستراحة ورفع التواني والضعف والاسترخاء ، حتّى تتجدّد القوى المنصرمة . * ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ) * - 7 / 97 . * ( فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ) * - 68 / 19 فالإنسان لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضررا مواجها عليه ، ولا سيّما إذا نام وغفل عمّا يجرى في الخارج ، فحرىّ أن يتوجّه إلى اللَّه الحىّ القيّوم الَّذى لا تأخذه سنة ولا نوم ، وأن يفوّض أمره اليه تعالى على كلّ حال . * ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * - 36 / 42 الوفاء بمعنى الإكمال والإتمام لأمر ، والتوفّى اختيار الإتمام وأخذه . والإمساك : هو حبس مع حفظ ، أي توقيف شيء عن الإرسال . وقوله - والَّتى لم تمت : عطف على الأنفس . وقوله - في منامها : متعلَّق بقوله يتوفّى . والمعنى : اللَّه يختار الإتمام والإكمال للأنفس حين موتها ، وللَّتى لم