تمت ، في منامها . وقلنا إنّ في النوم فتورا وتوقّفا في الأعصاب . وفي الموت يتوقّف جريان الجهاز العصبي والجهاز الدموي معا ، أي القلب والمخّ .
ففي حال النوم أيضا يكون النفس تحت قبضة الربّ وقدرته واختياره إجمالا ، فإذا قبض وتوفّى الشخص : يأخذه ويحبسه ، فيكون محفوظا عند الربّ وتحت ضبطه ونظره على الإطلاق . وإذا لم يمت : يكون الشخص في الطلاق واسترسال إلى أن يدركه الموت .
فالإنسان انطلاقه في حياته إلى مدّة معيّنة ، ثمّ يصير متوفّى زمانه ومنقضيا أجله ، وواقعا تحت سيطرة الربّ وحكومته .
* ( إِذْ يُرِيكَهُمُ ا للهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ) * - 8 / 43 . * ( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) * - 37 / 102 ينبغي أن نشير إلى كليّات مراتب الرؤيا النوميّة على الإجمال :
1 - أضغاث الأحلام : هذه للَّذين لهم تعلَّقات كثيرة مختلفة بالأمور الدنيويّة المادّيّة ولهم أفكار متشتّتة في جريان حياتهم ، وليس في مجرى عيشهم برنامج متعيّن ولا نظم صحيح . فتنعكس هذه الأفكار والتخيّلات المضطربة المتشتّتة المختلفة في صفحات قلبه حالة النوم .
2 - للَّذين تكون لهم هذه التعلَّقات والأفكار المادّيّة في برنامج مضبوط ونظم صحيح وانضباط محدود : فتنعكس هذه البرامج النظريّة والعمليّة في أنفسهم ، وقد تكون مفيدة لهم وقابلة للتعبير والتفسير .
3 - للَّذين تكون لهم هذه التعلقات والأفكار تحت تدبير العقل وبتصويب البرنامج الروحىّ الإلهىّ في حدّ استطاعته : فالرؤيا في النوم في هذه الصورة أحسن دلالة وأضبط نظما وتفسيرا .
4 - للَّذين تكون معيشتهم الدنيويّة وأمورهم المادّيّة مقدّمة للروحانيّة وفانية في التوجّهات والجذبات المعنويّة : فانّهم يستفيدون من رؤياهم ويهتدون
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 302
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠٢