تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مهرج . 3 - يظهر من الآيات الكريمة والتواريخ : أنّ الناقة كانت كبيرة ، ولها أكل وشرب كثير وافر يوجب مضيقة في معيشة القوم ، وقد كلَّفوا أن لا تمسّوها بسوء وأن تجعلوها في انطلاق في عيشها وأكلها وشربها حيث ما شاءت . 4 - هذه الناقة مضافا إلى كونها آية من آيات اللَّه من جهة بدء خلقتها وخصوصيّات حياتها : كانت فتنة لهم ، والفتنة ما يوجب اختلالا واضطرابا في إدامة الحياة . ونتيجتها الاختبار والامتحان في جهة التصبّر والانقياد . 5 - هذه الناقة من جهة كونها مخلوقة وموجودة بأمر اللَّه تعالى ، من غير واسطة ومن دون مادّة معيّنه : يصدق عليها إنّها ناقة اللَّه . ولمّا كانت الأرض والنباتات وما ينبت منها ملكا له تعالى ، كالتراب والماء والهواء وسائر الموادّ الطبيعيّة : فيصحّ إطلاق القول بتجويز الأكل والشرب للناقة على الانطلاق . * ( هذِه ِ ناقَةُ ا للهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ ا للهِ ) * . . . * ( لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * . 6 - إنّهم ما استطاعوا وما أطاقوا الصبر والتحمّل في قبال هذه الفتنة المواجهة لهم من جانب اللَّه تعالى ، وخالفوا أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فأصابهم عذاب أليم . 7 - يظهر من الآيات الكريمة : أنّ اللَّه عزّ وجلّ أخذهم بالرجفة وبالصيحة ، والرجفة هي الزلزلة الشديدة . والصيحة الصوت الشديد . وقد تتحصّل الصيحة من الرجفة وتتلازمان في أثر انشقاق في الأرض . أو تحصل باصطكاك في قطعات السحاب أو بغير ذلك . 8 - صرّح بأنّ الناقة كانت آية مبصرة : والإبصار هو النظر الدقيق ، والإبصار في الناقة كونها آية تكوينيّة بيّنة وكان لها نظر تكوينىّ في هداية الناس وسوقهم إلى جانب الحقّ والرحمة . وتدلّ الكلمة على أنّ الناقة كما كانت آية في ابتداء الخلق والتكوين : كذلك إنّها كانت آية مبصرة بيّنة في بقاء حياتها ، حيث كانت لها صفات