بعيد من محيط الايمان وقد كفروا به في موقعه اللازم .
فانّ الايمان والعمل إنّما كان في دار التكليف وفي الدنيا وقد انقضت أيّامها ، ولا يفيد اليوم تناوشهم في تحصيله ، فانّ التناوش يومئذ لا أثر له ، لوجود البعد الكثير فيما بين محلَّهم يومئذ وبين دار الايمان .
فليعتبر من الآية الكريمة كل مؤمن يفكَّر في عاقبة أمره وفي محصول عمله وفي نتيجة أيّام حياته المنقضية وفي سعادة نفسه ، ثمّ يغتنم الفرصة ويستفيد من باقي عمره بل من ساعات أيّامه الحاضرة .
نوص مصبا ( 1 ) - المناص : الملجأ . وناص نوصا من باب قال ، إذا فاز وسبق .
مقا ( 2 ) - نوص : أصل صحيح يدلّ على تردّد ومجئ وذهاب . وناص عن قرنه ينوص نوصا . والمناص : المصدر والملجأ أيضا . ويقولون النوص : الحمار الوحشىّ لا يزال نائصا : رافعا رأسه يتردّد كالجامح . وناوص الجرّة : مارسها .
صحا ( 3 ) - قال الفرّاء : النوص : التأخّر . يقال ناص عن قرنه : فرّ وراغ - ولات حين مناص ، أي ليس وقت تأخّر وفرار . والمناص أيضا : الملجأ والمفرّ .
واستناص : تأخّر .
لسا ( 4 ) - نوص : ناص للحركة : تهيّأ . وناص : تحرّك وذهب . وناص : عدل .
وما به نويص ، أي قوّة وحراك . ويقال نصت الشيء جذبته . وناص منيصا ومناصا : نجا . وانتاصت الشمس ، إذا غابت . والنوص : الفرار . والمناص :
المهرب ، الملجأ ، المفرّ . والنوص : التأخّر . والبوص : التقدّم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الفرار والتنحّى عن شرّ وابتلاء مواجه .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 4 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .