والتحقيق
أنّ الأصل الواحد : هو الحركة مع اضطراب .
وأمّا كلمة الناس : فقد سبق في الإنس أنّ الناس أصله الأناس مهموزا ، ثم حذفت همزته تخفيفا بكثرة الاستعمال ، ولا سيّما عند استعماله بالألف واللام ، فيكون ثقله أشدّ .
ومبدأ الاشتقاق في كلّ من الإنسان والأناس والناس واحد ، ويلاحظ في كلّ منها معنى التأنّس وهو في قبال النفور والتوحّش .
ويؤيّد هذا المعنى استعماله في موارد لا يناسب مفهوم النوس بمعنى الحركة والاضطراب ، كما سنذكر من الآيات الكريمة .
وأيضا ، إنّ الاشتقاقات المرادفة المأخوذة من الانس كالاناس والإنسان ، وقولهم إنّ الإنسان واحد الناس من غير لفظه : يؤيّد ما ذكرنا من اشتقاقه من الانس . وليس ممّا بين مشتقّات النوس كلمة مشابهة به معنى .
ويدلّ على ما ذكرناه من كثرة استعمال الكلمة : ذكرها في القرآن المجيد كما في المعجم ، في 241 موردا .
* ( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * - 2 / 124 . * ( أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ) * - 2 / 185 . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ ) * - 2 / 207 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ) * . . . . * ( وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ) * - 3 / 21 . * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ وَهذَا النَّبِيُّ ) * - 3 / 68 . * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 4 / 54 فانّه لا يناسب كون الإمامة لجمع فيهم اضطراب . أو نزول القرآن لهدايتهم مع انّ هدايته للمتّقين . أو شراء النفس لابتغاء المرضاة مع اضطرابهم . أو أمرهم بالقسط والحقّ . أو كون المتبّعين والنبىّ من المضطربين . أو كونهم ممّن
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩٣