وهذا المعنى توضيح لأوّل الآية الكريمة :
* ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . . . . * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ ) * .
إشارة إلى أنّ هذا البسط والتجلَّى للنور غير محدود بأىّ قيد وحدّ حتّى بالاحتياج إلى النار والحرارة ليحصل الاشتعال والتوقّد ، كما في الأنوار المادّيّة .
فمادّة النور في الشجرة ومبدؤه هو الزيت الموجود في ذات الشجرة ذاتا وهو يوجب الإضاءة ما دامت الشجرة موجودة ، من غير حاجة إلى زيت خارجىّ ، فالحرارة والزيت في الشجرة ذاتيّتان ثابتتان .
والتعبير بصيغة المضارع ( يكاد ، يضيء ) يدلّ على الاستمرار .
مضافا إلى أنّ عدم الحاجة في بسط النور إلى الحرارة والحركة والتموّج :
يدلّ على الاختيار والقدرة المطلقة ، من دون توقّف على أمر .
* ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * .
خبر ثان لقوله تعالى - كأنّها كوكب . أي إنّ الزجاجة كالكوكب المتلألئ ، ونور على نور . فانّ الزجاجة نور فوق نور المصباح وعليه . ونور المصباح هو النور المنبسط وهو نور السماوات والأرض ، وهو واقع في نور الزجاجة وهو عالم الأرواح والعقول الفانية .
ولا يناسب في الآية الكريمة وإعرابها وجوه أخر مذكورة في التفاسير ، كما لا يخفى على المحقّق البصير .
ففي الجملة إشارة إلى أنّ النفس الفاني في اللَّه تعالى : هو نور كما في الزجاجة وعلى نور ، لاستناده على النور المتجلَّى المنبسط .
ولا يخفى أنّ انبساط النور يلازم وجود مبدأ وأصل للنور ، حتّى يتحصّل له الانبساط ، وهذا المبدأ هو النور من صفات الذات وهو عين الذات ، وإذا انبسط ذلك النور يقال إنّه نور السماوات والأرض ونور قاطبة الموجودات ، فينسب إليها .
* ( يَهْدِي ا للهُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ ) * .
إشارة إلى أنّ السير إلى تلك العوالم والوصول إلى مرتبة الفناء ، حتّى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 291
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩١