الشجرة : واحدة الشجر وهو المتعالي المتظاهر المتفرّعة منه فروع مادّيّا أو معنويّا . وهذا الإطلاق باعتبار تجلَّى النور واعتلائه وظهوره .
والإيقاد : جعل شيء مشتعلا ومتلألئا بعد التحرّق . والضمير فيه راجع إلى الكوكب وهو الشيء المتجمّع المتظاهر بضياء وعظمة .
والتعبير بتوقّد الكوكب من شجرة مباركة : إشارة إلى انطباق هذا المثال على الممثّل له الواقع ، فانّ الشجرة المباركة هي حقيقة المصباح ، ويراد منها النور المنبسط المتجلَّى النافذ المؤثّر عن نور اللَّه عزّ وجلّ ، وقلنا إنّه من الصفات الذاتيّة الثابتة الأصيلة في مقام الالوهيّة .
مضافا إلى أنّ المصباح قد ذكر في الآية الكريمة مقيّدا بكونه في الزجاجة ، فانّ المصباح المجرّد عن الزجاجة لا ظهور له في الخارج ولا ينبسط نوره .
المباركة : مفاعلة وتدل على استمرار البركة وهو الفضل والخير والفيض ، وتدلّ الكلمة في الآية على زيادة البسط وكثرة الإفاضة والتجلَّى .
والزيتونة : مفرد الزيتون ، وهو مجموع الشجر وأثماره ، ويشار بهذا التوصيف إلى كون الزيت في الشجرة ذاتيّا وفي نفس الشجرة ، وإن كانت الشجرة في نفسها غير متقوّمة ، كما أنّ البسط مبدؤه النور الذاتي الَّذى هو من صفات الجمال .
لا شرقيّة ولا غربيّة : أي إنّ هذه الشجرة المباركة الَّتى حقيقها بسط النور ليست كسائر الأشجار الخارجيّة منتسبة إلى جهة شرق أو جهة غرب ، وليست محدودة ومقيّدة تحت قيود الجسمانيّة ، حتّى تكون محكومة بحكمها ، ومحدودة بحدودها ومضطرّة في جلواتها وظهوراتها .
ولمّا كان تداوم الحياة واستمرار البقاء في العوالم والموجودات المادّيّة والروحانيّة محتاجا إلى بسط النور وتعلَّقه : فلا بدّ من كون البسط والفيض غير محدود وغير مقيّد بقيود زمانيّة ولا مكانيّة ولا بغيرها ، وأن يكون منبسطا وساريا في العوالم كلَّها مادّيّة وروحانيّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩٠