تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أشار تعالى إلى بسط نوره وتجلَّيه في العوالم كلَّها ، فانّ السماوات يراد منها العوالم العلويّة الروحانيّة ، والأرض يراد منها العالم السفلَّى المادّىّ . وقلنا إنّ النور ما يكون ظاهرا ومتجلَّيا في نفسه ونافذا ومؤثّرا فيما سواه ، وهذا المعنى تختلف خصوصيّاته باختلاف العوالم . ومبدأ هذه التجليّات هو النور الواجب بنفسه في اللَّه عزّ وجلّ . * ( مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * . النور المتجلَّى والمبسوط منه تعالى مثل مشكاة ( محلّ سراج ) يوضع فيها المصباح ، فالمشكوة وأطرافها ومحيطها تتنوّر وتستضيىء بنور المصباح . فالعوالم كلَّها علويّة وسفليّة مستضيئة بنور اللَّه النافذ المحيط الظاهر في جميع مراتبها ، ونوره المنبسط يتجلَّى في كلّ عالم ومحيط على تناسب تلك العالم وبحسب اقتضائها . ومبدأ الأنوار كلَّها وبجميع أقسامها المنبسطة الظاهرة : هو نور اللَّه عزّ وجلّ ، وبسطه إنّما يتحقّق بنحو تكوين أو توجيه . كما قلنا . وحقيقة النور : عبارة عن التحقّق والظهور في الموجودات من العوالم بطبقاتها المتنوّعة ، في كلّ طبقة بحسبها . * ( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) * . المصباح آلة الصباح وهو بمعنى التنوّر فهو ما به يتحقّق انكشاف الظلام مادّيّا أو معنويّا . والزجاجة : ما ترى ما وراءها ويجهره بأحسن نحو . وذكر الزجاجة : فانّ النظر في المقام إلى جهة البسط والنشر وتجلَّى النور ، وهذا المعنى يناسب كون المصباح في زجاجة صافية لطيفة ، ترى ما ورائها ولا تحجب عنه ، بل تؤيّد بسط نور المصباح وإنفاذه وإنارته . وأمّا الزجاجة في الممثّل وفي مقام بسط نور اللَّه : فهي الأرواح والعقول من عالم الجبروت ، فانّها اللطيفة المجرّدة الفانية في النور الحقّ من غير انكدار وأنانيّة وتشخّص ، وهي مظاهر الصفات ومجالي الجمال والكرامة والجلال ومرائى