العظمة والكبرياء اللاهوتيّة .
فهي وسائط فيضان الفيض والنور والرحمة ، ووسائل الاستفاضة والاستنارة والتوجّه والارتباط ، كما أنّ النظر إلى الشمس لا يمكن إلَّا بوساطة زجاجة أو مرآة ، حتّى يسهل النظر بانعكاس النور وانكساره .
ومن مصاديق الزجاجة : أرواح الأنبياء والأولياء الواصلين إلى مرتبة الفناء التامّ ، بالعبور عن مرحلة التشخّص والأنانيّة ، حتّى تتحصّل لهم حقيقة العبوديّة والمظهريّة التامّة للأسماء والصفات .
فيستفيد منهم عباد يريدون التوجّه والسير إلى لقاء اللَّه تعالى ، فيفيضون إليهم الحقائق الروحانيّة والأنوار اللاهوتيّة .
* ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) * .
الكوكب : ما تجمّع وتظاهر بضياء أو عظمة أو حسن . والدرّ : ما فيه سيلان خير أو نور وضياء .
فالزجاجة الصافية الطاهرة البسيطة الفانية : تشابه في عظمتها وحسنها وبهائها وتلألؤها وعلوّ مقامها ودوام ضيائها كوكبا سماويّا عظيما متلألئا سائلا عنه النور والحسن والجلال والبهاء .
وهذا المعنى ينطبق في العالم الكبير على عوالم الأرواح والعقول المجرّدة والجبروت الفانية في اللاهوت . وفي العالم الصغير الإنساني على من زكَّى نفسه عن أىّ كدورة وطهّرّها عن جميع الحجب النفسانيّة وعن الانانيّة ، حتّى صارت طاهرة قادسة روحانيّة فانية في اللاهوت .
فالزجاجة حينئذ تستعدّ لاستقرار المصباح فيها واستضاءتها منه وإضاءتها لما سواها وانعكاس نور الحقّ عليها من دون حجاب وكدورة واختلاط .
وتوصيف الزجاجة دون المصباح : فانّ المصباح مبدأ النور ومنشأ بسطه ، ولا حاجة إلى توصيفه وتعريفه بهذه الصفات .
* ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) * .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 289
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٩