تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
* ( يَهْدِي ا للهُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ ) * - 24 / 35 . * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ ا للهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى ا للهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ ) * - 9 / 32 . * ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * - 39 / 69 النور الروحانىّ على قسمين : إمّا له وجود ذاتىّ وتحقّق بذاته ، أو يكون وجوده بغيره : فالثاني - كما في عالم العقل والجبروت من الموجودات الروحانيّة المتكونة النورانية بإفاضة من المبدإ . والأوّل - منحصر في النور الواجب بذاته ، وهو الغنى بذاته وهو غير متناه ولا حدّ له بوجه من الوجوه ، وهو الحىّ المطلق . فالنور من أسماء اللَّه عزّ وجلّ بمعنى الظاهر بذاته والمتقوّم بنفسه والنافذ المؤثّر في غيره ، وله مراتب : الأوّل - أن يلاحظ بذاته وفي نفسه ومن حيث هو ، وبهذا المعنى يطلق على اللَّه عزّ وجلّ ، ويختصّ به تعالى ، وصفته عين ذاته . الثاني - أن يلاحظ بالنظر إلى جهة التأثير والإفاضة في مقام التكوين ، بمعنى إفاضة النور تكوينا ، وإيجاده بالبسط والتجلَّى . الثالث - إفاضة النّور بعد التكوين في مقام إدامة الحياة . ثمّ إنّ لتجلَّى النور وبسطه أيضا مراتب ، ويختلف بحسب اختلاف مراتب العوالم وطبقات الموجودات التكوينيّة ، كعالم العقول ، والملائكة ، والإنسان ، والحيوان ، والنبات والجماد . فيختلف النور وظهوره شدّة وضعفا في هذه الطبقات . ويشاهد لبعض أهل المعرفة في المقام أمور ، نشير إلى بعضها : الأوّل - إنّ مقام الهويّة الصرفة المطلقة والذات اللاهوتيّة الَّتى لا حدّ لها ولا وصف بوجه ، لا خارجا ولا فكرا ولا تعقّلا : هو مقام غيب الغيوب الَّذى يعبّر عنه بكلمة - هو - يا من ليس إلَّا هو .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 286 | الشيخ حسن المصطفوي