تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
البدن عن الأطعمة المحرّمة . فهذه النار المعنويّة الباطنيّة هي الَّتى تحترق في وجود الإنسان وتشتعل في باطنه ، فيكون الإنسان وقودا للنار . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ ا للهَ . ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * - 66 / 6 . * ( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * - 74 / 31 قلنا إنّ كون الناس وقود إنّما هو في النار المعنويّة . وأمّا ذكر الحجارة : فانّ الحجر بمعنى الحفظ والمحدوديّة ، وبكونه صلبا طبعا ومحفوظا يطلق عليه اللفظ . وفي ذكره في عداد الوقود : إشارة إلى تأثير النار فيه مع كونه متصلَّبا ومحفوظا بذاته . سواء كان المراد الحجر المعروف أو كلّ شيء صلب . كما أنّ الإنسان في عين لينته ورخاوته : يحفظ نفسه بعقله ويدفع الضرر والآفة بفكره ويتّقى عن كل مصيبة غير ملائمة . وأمّا النور قلنا إنّه الضياء إذا لوحظ في نفسه ومن حيث هو ، وهو أعمّ من أن يكون محسوسا أو معنويّا أو روحانيّا ، وسواء كان متقوّما بنفسه أو بغيره ، ويلازمه الحرارة المناسبة . فالنور المحسوس المادّىّ : كما في : * ( وَما يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ) * - 35 / 20 . * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) * - 10 / 5 . * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ُ ذَهَبَ ا للهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ ) *