والنور فيها متساويان ومحسوسان بالبصيرة والقلب الروحانىّ والشهود الباطنىّ ، ويتحصّلان بالتوجّه والإرادة .
ولمّا كان المطلوب في المقام هو تحصيل النار لدفع البرد : تجلَّت النار في نظره ولم يتوجّه إلى النور ابتداء ، مع كون الانجذاب بالنار والنور متساويين وفي عرض واحد .
ولا يخفى أنّ النور الروحانىّ قد يتراءى بالبصر الظاهرىّ : إذا كان البصر الروحانىّ وروحانيّة القلب حاكما وغالبا وقاهرا على البصر ، فيكون البصر فانيا في البصيرة ، والناظر في الحقيقة هو القلب لا البصر .
والنار توجد انجذابا ومرابطة باطنيّة في القلب . والنور انشراحا .
وأمّا النار المعنويّة : كما في :
* ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * - 2 / 24 . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . . . . * ( أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) * - 3 / 10 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ ا للهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِه ِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) * - 2 / 174 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) * - 4 / 10 فان أكل مال اليتيم أو أكل الثمن الَّذى في قبال كتمان الحقّ : ليس أكلا طبيعيّا خارجيّا ، بل أكل معنوىّ . وكذلك النار المأكولة . وكما أنّ أكل النار الطبيعيّة المادّيّة تحرق الجهاز الهاضمة وتفسدها : كذلك أكل النار الحارّة المعنويّة تحرق وتفسد الجهاز الهاضمة المعنويّة .
ولمّا كان الغذاء الروحانىّ لروح الإنسان : هو التوجّه والحضور وحصول حالة الارتباط والاستفاضة والاستنارة وشهود المعارف الحقّة : فالجهاز الهاضمة في ذلك المقام هي استعداد أخذ هذه المعاني وتحقّق الروحانيّة والصفاء والطهارة الباطنيّة وتهذيب النفس من الكدورات والخبائث والرذائل في القلب ، وتطهير
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٢