وأمّا كيفيّة الخلق من النار : فهي كالخلق من الطين في الإنسان ، وليس بمعنى كونه نارا فعلا . كما أنّ الإنسان ليس طينا بالفعل . فانّ الخلق هو الإيجاد مع التقدير ، والتقدير يلازم التحويل والتغيير .
وأمّا النار في عالم الآخرة : كما في :
* ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِه ِ خَطِيئَتُه ُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * - 2 / 81 . * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * - 5 / 145 . * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * - 11 / 113 . * ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ ا للهِ إِلَى النَّارِ ) * - 41 / 19 فهذه الحرارة النارية في الآخرة : تناسب البدن الاخروىّ ومحيط تلك العالم ، وليست ممّا تتحصّل من الموادّ الدنيويّة كالشجرة والنفط والشمس والفحم والبرق وغيرها . بل من الأعمال السيّئة والنفاق والكفر ، فانّها توجب ظلمة ومضيقة وانقطاعا عن الرحمة وعذابا أليما .
وأمّا الحرارة والنار الروحانيّة : فكما في :
* ( إِذْ قالَ مُوسى لأَهْلِه ِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) * . . . . * ( فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ) * - 27 / 7 . * ( إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه ِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ) * - 20 / 10 . * ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِه ِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ) * - 28 / 29 قلنا إنّ النار والنور متلازمان ، ويتحصّلان في أثر التحرّك والتموّج والضغطة في الأجزاء . والنار أكثف وأغلظ من النور ، فكلَّما يكون الوقود أغلظ وأشدّ انكدارا : يتحصّل منه نار أقوى وأشدّ من النور . وإذا كان الوقود ألطف :
يتحصّل منه نور أشدّ وأزيد .
هذا في الجسمانيّات ، وأمّا في الروحانيّات وهي لطيفة ورقيقة : فالنار
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨١