فظهر أنّ طلب الترك وإرادة كون أمر متروكا : عبارة عن تحديده وتماميّته وانتهائه إلى ذلك الحدّ من دون إدامة فيه .
* ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * - 59 / 7 . * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ ) * - 36 / 18 . * ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) * - 26 / 116 يراد المطاوعة في النهى والأخذ به ، بمعنى اختيار الترك ، وإتمام العمل ، والتوقّف فيما كانوا عليه ، والانتهاء إلى هذا الحدّ .
والتناهى : لمطاوعة المفاعلة ، وصيغتها تدلّ على الامتداد والاستمرار ، بخلاف الانتهاء فهو لمطاوعة فعل مجرّدا .
* ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * . . . . * ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * - 5 / 79 التعبير بهذه الصيغة للإشارة في المورد إلى استمرار عملهم بالمنكرات وعدم مطاوعتهم عن النواهي في امتداد حياتهم .
وأمّا الإنهاء المستعمل في القراءة وجريان الأمور : فهو مأخوذ من النهاية والإتمام ، فيقال : أنهيت الأمر إلى الحاكم ، وأنهيت القراءة والمقابلة والتصحيح إلى هنا ، يراد الختم والإتمام والانتهاء إلى هنا ، فكأنّ استمرار النزاع والخلاف والتدافع كان ممنوعا عقلا أو عرفا أو شرعا ، فانتهى وطووع النهى . وكذلك إرسال الكتاب وإطلاقه من دون مقابلة وتصحيح ، فطووع في النهى وانتهى .
وقلنا إنّ النهى قد يكون بالطبيعة وبالذات وبالتكوين .
نوء مصبا ( 1 ) - نوى : ناء ينوء نوءا من باب قال : نهض . ومنه النوء : للمطر ، والجمع أنواء . وناوأته مناوأة ونواءا من باب قاتل ، إذا عاديته وفعلت مثل فعله
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .