وأمّا مفاهيم النهوض والسقوط والثقالة والطلوع والمشقّة والجهد : فمن لوازم الأصل ، إلَّا أن تقترن بقيود الأصل الَّتى ذكرت .
وأمّا المناوأة : فيدلّ على تمايل في تثاقل مع استمرار ، سواء كان في مقام معاداة ، أو مفاخرة ، أو معارضة .
وبين المادّة وموادّ النوء والنوع والنوق والنوف والنوس والنوت : اشتقاق أكبر ، والجامع بينها هو التمايل والتحرّك .
* ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناه ُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه ُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) * - 28 / 76 العصبة فعلة : ما يشدّ مع لىّ ، أي جمعيّة مرتبطة متوافقة من انسان أو حيوان . وتنوء : تعدّى بالباء بمعنى تميل العصبة عن الاستقامة في المشي والحركة بواسطة الثقالة في المفاتح المحمولة ، من كثرتها وعظمها .
فأصيب له الخسف به وبداره ، مع هذه الخصوصيّات :
1 - كان قارون من بني إسرائيل ومن أقارب موسى كما مرّ في قرن .
2 - كان إيتاء الكنوز من جانب اللَّه وبتقديره ومشيّته المحيطة .
3 - كان معاشرا ومطَّلعا عن حياة موسى ( ع ) وبرنامج أموره وصفاء سريرته وصدق نيّته وخلوص عمله وعن صدق أقواله .
4 - قد خاطبه موسى بمواعظ شافية وبراهين محكمة وكلمات تامّة ، فقال : إنّه ساحر كذاَّب ، وكذّب رسالته وقوله .
5 - قد خاطبه قومه بكلمات جامعة ، فقالوا :
* ( لا تَفْرَحْ إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيما آتاكَ ا للهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ) * - 28 / 76 و 77 فكان لازما له أن يعتبر من هذه الخصوصيّات مضافا إلى العذاب والمؤاخذة من اللَّه عزّ وجلّ : في جريان أموره وعاقبته .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 268
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٨