- 13 / 35 الأنهار المذكورة بعد موضوع التقوى : تشمل أنواع النهر من الماء واللبن والخمر والعسل ، كما قلنا .
وأمّا النهار : قلنا إنّه الضياء في قبال الظلمة ، وزيدت فيه الألف وأصله النهر ، وهو صفة كحسن ، بمعنى ما يتّصف بالجريان في تدافع وقوّة . والنهار أيضا كجبان صفة في الأصل ، ويطلق على جريان في الضياء والحرارة الفائضتين من الشمس . فالكلمتان صارتا بالغلبة اسمين للنهر المعروف والنهار في قبال الليل .
* ( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * - 3 / 27 . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُه ُ حَثِيثاً ) * - 7 / 54 ولوج الليل وغشيانه النهار لا يصحّان في الوقت والزمان ، فانّ امتداد الليل في طول امتداد النهار ، ولا يمكن الولوج والغشيان في الليل على النهار بمعناهما الزمانىّ .
وأمّا النهر والانتهار بمعنى الزجر واختيار الزجر : ففيه جريان كلام مع تدافع وقوّة وحدّة ، فيكون من مصاديق الأصل .
قال تعالى :
* ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ) * - 17 / 23 . * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) * - 93 / 10 النهر في القول عبارة عن كلام وجملات متتابعة جارية فيها تدافع وحدّة وشدّة ولو كان في لحن القول فقط دون معناه . وهذا يقابله اللين في القول مع طمأنينة .
فظهر أنّ النهر ليس بمعنى الزجر كما في اللغة والتفاسير ، بل جملات فيها تدافع وحدّة وشدّة ولو في لحن الكلام .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 263
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٣